جيان بدرخان يوقّع «درب الهجّار» ويستعيد إرث والده «جولبر» في معرض أبوظبي للكتاب

    @**@ @**@

جيان بدرخان يوقّع «درب الهجّار» ويستعيد إرث والده «جولبر» في معرض أبوظبي للكتاب

أبوظبي – وقّع الكاتب والباحث القانوني السوري الكردي جيان بدرخان ثلاثة إصدارات في جناح منشورات رامينا، مساء الأحد 13 سبتمبر، ضمن فعاليات اليوم الأول من معرض أبوظبي الدولي للكتاب؛ كتابه «درب الهجّار.. حلم على هامش القانون»، وكتاباً لوالده الباحث الكردي الراحل بلال حسن، المعروف باسم «جولبر»، إلى جانب قاموس والده الكردي «Ferhenga Çolbirr»، في حفل جمع بين إصدار الابن واستعادة جانب من المشروع الثقافي واللغوي الذي تركه الأب.

وأقيم حفل التوقيع في جناح منشورات رامينا A22، القاعة 4، حيث التقى بدرخان عدداً من القراء وزوار المعرض ووقّع الإصدارات الثلاثة، في مناسبة اكتسبت طابعاً شخصياً وثقافياً خاصاً، إذ لم يقتصر حضوره على تقديم كتابه الجديد، وإنما حمل معه عملين من إرث والده، ليتيح لهما الوصول إلى القراء بعد رحيله.

ويقدم جيان بدرخان في «درب الهجّار.. حلم على هامش القانون» سيرة تتتبع رحلة امتدت من سوريا إلى ألمانيا، وتعيد قراءة تجربة الهجرة من خلال تفاصيلها اليومية والإنسانية، وما رافقها من انتقال بين اللغات والثقافات وأنماط الحياة المختلفة. ويستعيد الكاتب محطات من حلب وبدايات انتقاله إلى أوروبا، وتجربة تعلم اللغة والدراسة والعمل ومحاولات بناء حياة جديدة، فيما تظل ذاكرة المكان الأول حاضرة في خلفية السرد.

وتتجاوز السيرة تسجيل وقائع الانتقال الجغرافي لتقترب من التحولات التي يتركها الاغتراب في الإنسان، ومن أسئلة الهوية والانتماء والاندماج والعلاقة باللغة، إذ يجد المهاجر نفسه أمام ضرورة إعادة بناء تفاصيل حياته في مجتمع جديد، من دون أن تنقطع صلته بما تركه وراءه. ومن هذه المسافة بين مكانين وثقافتين يستعيد بدرخان جانباً من تجربته الشخصية والمهنية والقانونية، ويقارب الهجرة باعتبارها مساراً تتغير خلاله نظرة الإنسان إلى ذاته وإلى المكان الذي جاء منه والمكان الذي وصل إليه.

وإلى جانب «درب الهجّار»، حمل حفل التوقيع بعداً توثيقياً مع تقديم كتاب لبلال حسن «جولبر»، أحد الأعمال التي تركها الباحث الكردي الراحل، إضافة إلى قاموسه الكردي «Ferhenga Çolbirr»، الذي أمضى وقتاً في العمل عليه وكان قد أوشك على الانتهاء منه قبل رحيله.

ويكتسب صدور القاموس أهمية خاصة بالنظر إلى ما يمثله العمل المعجمي من جهد في جمع اللغة وحفظ مفرداتها وتوثيقها، فيما يمنح نشره بعد وفاة صاحبه فرصة لاستكمال مشروع ظل يعمل عليه سنوات ولم تتح له فرصة أن يراه في صورته النهائية بين أيدي القراء.

ويتحول توقيع جيان بدرخان للعملين، بهذا المعنى، إلى فعل وفاء لإرث الأب بقدر ما هو مناسبة للتعريف به، إذ يتولى الابن تقديم ما تركه والده إلى جيل جديد من القراء والمهتمين باللغة والثقافة الكرديتين. ويجتمع في الحفل بذلك مساران متصلان على نحو لافت: ابن يكتب عن رحلته بين البلدان والثقافات، وأب ترك وراءه مشروعاً يعمل على حفظ اللغة والذاكرة.

وجيان بدرخان كاتب وباحث قانوني سوري كردي، وُلد في دمشق عام 1973 ونشأ في حلب، وتخرج في كلية الحقوق بجامعة حلب، قبل انتقاله إلى ألمانيا عام 1997، حيث تابع دراساته في القانون المقارن في جامعة بون. وارتبط جانب من نشاطه البحثي والمهني بقضايا القانون وحقوق الأقليات والهوية والهجرة، وهي موضوعات تتقاطع في جوانب منها مع تجربته الشخصية التي يستعيدها في «درب الهجّار».

ويمنح توقيع الإصدارات الثلاثة في اليوم الأول من معرض أبوظبي الدولي للكتاب حضور جيان بدرخان خصوصيته ضمن برنامج منشورات رامينا، إذ تجتمع في المناسبة سيرة الابن وإرث الأب، ويلتقي كتاب عن الهجرة والبحث عن مكان جديد مع مشروع لغوي وثقافي يعمل في الاتجاه المقابل على تثبيت الذاكرة وحفظ ما يمكن أن يتعرض للنسيان.