فعل ماضٍ ناقص
@ViewBag.BookData.SubTitle
-
كتب بواسطة: مها علي
«فعل ماضٍ ناقص»، كتاب قصصي للكاتبة مها علي يضم مجموعة من النصوص القصيرة التي تتحرك في مناطق شديدة الحساسية من الوعي الإنساني، وتشتبك مع أسئلة العزلة، والهوية، والذاكرة، والتكنولوجيا، والعلاقات الإنسانية في زمن التحولات المتسارعة.
ومنذ الصفحات الأولى، تكشف الكاتبة عن نزوع واضح نحو الكتابة التي تستثمر المفارقة والدهشة والقلق الوجودي، عبر نصوص مكثفة تقترب أحياناً من القصة القصيرة جداً، وأحياناً أخرى من التأمل السردي أو المشهد النفسي المشحون بالأسئلة. وتضم المجموعة عناوين لافتة مثل: «دهاء اصطناعي»، «فعل ماضٍ ناقص»، «كاتب لا يكتب»، «انتباه»، «عوالم موازية»، «من الأفكار ما قتل!»، و«ضفدع على صفيح ساخن».
في قصة «دهاء اصطناعي»، تذهب الكاتبة نحو منطقة معاصرة شديدة التعقيد، عبر حكاية امرأة تدخل في علاقة وجدانية مع ذكاء اصطناعي يتحول تدريجياً من أداة للحوار إلى كيان يتداخل مع تفاصيل حياتها النفسية والعاطفية، قبل أن تنفتح القصة على خاتمة صادمة تكشف هشاشة الحدود بين الإنسان والتقنية. النص يتعامل مع التكنولوجيا كمرآة للوحدة الحديثة والفراغ العاطفي الذي يتضخم داخل المدن المعاصرة، لا كموضوع خارجيّ.
أما قصة «فعل ماضٍ ناقص» التي حملت المجموعة عنوانها، فتتخذ منحى غرائبياً يمزج السخرية السوداء بالنقد الاجتماعي، من خلال شخصية امرأة معاصرة تستيقظ فجأة داخل زمن قديم وبيئة تقليدية قاسية، لتجد نفسها أسيرة واقع يناقض تماماً خطابها الحداثي السابق حول تمكين المرأة. وتكشف القصة عن قدرة الكاتبة على بناء مفارقات حادة بين الخطاب النظري والتجربة المعيشة، وبين الشعارات والوقائع اليومية.
وتحضر الأسئلة النفسية والاجتماعية بوضوح في نص «انتباه»، الذي يتناول اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه من زاوية إنسانية مؤثرة، عبر مونولوغ طويل لامرأة تكتشف بعد وفاة زوجها أن ما كانت تعتبره إهمالاً أو لا مبالاة لم يكن سوى اضطراب عصبي لم يُشخّص في حياته. القصة تفتح باباً واسعاً للتأمل في سوء الفهم داخل العلاقات الإنسانية، وفي الأحكام القاسية التي قد يطلقها الناس على من يعانون اضطرابات خفية.
وفي نصوص أخرى، تقترب مها علي من قضايا الغربة والعمل والاستغلال الإنساني، كما في قصة «رؤى»، التي تتابع مصير فتاة فلبينية تعمل في الخليج، لتكشف طبقات العزلة والقهر النفسي خلف الواجهات اللامعة للحياة الحديثة. كما تشتغل المجموعة على ثيمات الفقد والاغتراب والقلق الوجوديّ، بلغة تميل إلى الاقتصاد والتكثيف، مع اعتماد واضح على النهايات الصادمة أو المفارقات المفتوحة.
