نزوح الأشجار
@ViewBag.BookData.SubTitle
-
كتب بواسطة: طاهر النور
يبدو كلّ شيء في "نزوح الأشجار" متحرّكاً، وما يبدو ساكناً، هو في الحقيقة متحرّك أيضاً، كما لو أن الوقوف ليس سوى خدعة بصريّة، أو لا يتعدّى كونه تعبيراً مجازيّاً. إذ لا تترك أوبئة وحروب ومجاعات السبعينيات والثمانينيات، للرجال فرصة العودة الى قراهم، ومن بقي منهم، رافضاً نداء النزوح، فإنّه لا يلبث أن يلفظ أنفاسه، ولا يجد من يغطّي عريه بالتراب.
تتّخذ قصص المجموعة من النزوح ثيمة أساسية، ويغدو الجوع، والعطش، والموت، شكل من أشكال هذا النزوح. وأيّ نوع من الحكايات هذا الذي يمكنه احتواء مساحة الألم، والحرمان، والأجساد المريضة المنهكة، وهي على حافّة الهلاك؟ وهل يمكن وصف النزوح هنا كأفق وحيد، يوثّق سيرة أولئك الناس ويرصد هشاشتهم، وصمودهم في زمن يسوده الظلم والجهل والخوف واليأس...!
لا يؤرّخ طاهر النور لسنوات "الحمّى" والغمام" و"اللّجْأة" و"الجراد" والجدري"، التي هي راسخة في الذاكرة الشعبية، إنّما تراه يحاول تتبّع سيرة الجوع في زمن الفقر والمرض والفقد والحضور والغياب ويلقي بها في دائرة الضوء. ويأتي النزوح هنا، كرمز للضعف والقبح وشظف الحياة وقسوتها، حيث لا حائط يمكن الاستناد إليه، ولا غطاء يقي من البرد، ولا حياة خاصة، ولا طعام يسكت صفير ذلك الجوع الأعمى.
